صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1445

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ولصاحب النّار ناره ، فيتبعون ما كانوا يعبدون ، ويبقى المسلمون فيطّلع عليهم ربّ العالمين ، فيقول : ألا تتّبعون النّاس ؟ فيقولون : نعوذ باللّه منك ، نعوذ باللّه منك ، اللّه ربّنا . هذا مكاننا حتّى نرى ربّنا ، وهو يأمرهم ويثبّتهم ، ثمّ يتوارى ثمّ يطّلع فيقول : ألا تتّبعون النّاس ؟ فيقولون : نعوذ باللّه منك ، نعوذ باللّه منك ، اللّه ربّنا ، وهذا مكاننا حتّى نرى ربّنا ، وهو يأمرهم ويثبّتهم » ، قالوا : وهل نراه يا رسول اللّه ؟ قال : « وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « فإنّكم لا تضارّون في رؤيته تلك السّاعة . ثمّ يتوارى ثمّ يطّلع فيعرّفهم نفسه ، ثمّ يقول : أنا ربّكم فاتّبعوني ، فيقوم المسلمون ويوضع الصّراط ، فيمرّون عليه مثل جياد الخيل والرّكاب ، وقولهم عليه سلّم سلّم ، ويبقى أهل النّار فيطرح منهم فيها فوج ، ثمّ يقال هل امتلأت ؟ فتقول : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ثمّ يطرح فيها فوج ، فيقال : هل امتلأت ؟ فتقول : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، حتّى إذا أوعبوا فيها « 1 » وضع الرّحمن قدمه فيها وأزوى بعضها إلى بعض ، ثمّ قال : قط ، قالت : قط قط ، فإذا أدخل اللّه أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار . قال : أتي بالموت ملبيا « 2 » ، فيوقف على السّور الّذي بين أهل الجنّة وأهل النّار ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة ، فيطّلعون خائفين ، ثمّ يقال : يا أهل النّار ، فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة ، فيقال لأهل الجنّة وأهل النّار : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون ( هؤلاء وهؤلاء ) : قد عرفناه ، هو الموت الّذي وكلّ بنا فيضجع فيذبح ذبحا على السّور الّذي بين الجنّة والنّار ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود لا موت ، ويا أهل النّار خلود لا موت » ) * « 3 » . 19 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : لم أعقل أبويّ قطّ إلّا وهما يدينان الدّين ، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفي النّهار بكرة وعشيّة . فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة ، حتّى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة ، وهو سيّد القارّة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي ، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي . قال ابن الدّغنة : إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج ، فإنّك تكسب المعدوم ، وتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ ، وأنا لك جار . فارجع فاعبد ربّك ببلادك . فارتحل ابن الدّغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفّار قريش فقال لهم : إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرّحم ، ويحمل الكلّ ، ويقري الضّيف ، ويعين على نوائب الحقّ ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنة ، وآمنوا أبا بكر ، وقالوا لابن الدّغنة : مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره ، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ، ولا يستعلن به ، فإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا . قال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر ، فطفق أبو بكر يعبد ربّه

--> ( 1 ) أوعبوا فيها : أي لم يدعوا منهم أحدا ، وأوعب الشيء في الشيء : أدخله فيه . والمعنى : حتى إذا دخلوها ولم يتخلف منهم أحد . ( 2 ) ملبيا : أي على هيئة حيوان أخذ بتلابيبه . ( 3 ) البخاري - الفتح ( 3340 ) و ( 3361 ) و ( 4712 ) ومسلم ( 194 ) والترمذي ( 2557 ) واللفظ له ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأحمد ( 3682 - 369 ) .